الجمعة، 14 سبتمبر 2012

اطل علينا بنوره



نور تفجج في سماء الأرض ، أضاء قلوبنا بهدايته منذ الأزل بعدما كنا مغموسون في طين الجهل ، مقيدون ببعض العادات و الممارسات ، مسجونون في سجون الظلام ، كنا نعيش في بحر الظلمات المتراكمة بعضها فوق بعض ، في جهل و تيه ، في عسر و قلق ، في خطيئة و كفر ....حتى أن أطل علينا ذلك النور .......سمع صوت بكاءه المطرب للأذن في فجر يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع اول ، ترعرع في كنف جده ،كبر ، وعمل كأي بشري ، لم يكن يعلم بحجم الخير الذي ينتظره لم يعلم بحجم ما ينتظره من اساءة ،سخرية،اعتداء،وربما سكوت و غضب .
حمل رسالة النور الى البشرية ، قاسى مع اصحابه الكثير ، تحمل الاستهزاء و السخرية في بداية مشواره الدعوي الى يومنا هذا، استطاع الرد على تحديات الكثير بالمعجزات التي اوحيت له بلسان جبريل عليه السلام ، استطاع ان يقف مع اصحابه وقفة الرجل الواحد التي نفتقدها اليوم ، نعم للأسف نفتقد تلك الوقفة لكي نصرخ صرخة رجل واحد ونزئر زئير الاسد القوي :انه رسولنا ..انه ديننا ..انه اسلامنا ....
قد استغل العديد من الغرب الهشاشة التي شملت دعائم الدول الاسلامية ، فكل منا منشغل بحياته الاجتماعية ،ومشاكله السياسية ،وثوراته التي لا نعلم لاين سنصل بها ؟

ومضة أمل أقدمها لرسولي :

الى مسلمي الارض ...قبل عدة سنوات ليست بكثيرة قام أحد الدانماركيين برسم العديد من الرسومات المريضة بالسقم والعلل ،عمل بكامل قوته على نشرها .، هل تذكرون ماذا كان موقفنا ؟ نحن لا نريد فقط مسيرات لكي نردد بضع كلمات نحن نريد ان نرد عليهم باسلوب الرسول صلوات الله عليه ........و قبل عدة ايام ..قام مخرج صهيوني الاصل بنشر فيلم يحمل بين طياته الخزي و العار اللذان لا يحصران ،يجمع اساليب التغيير و النفاق و الكذب في رسالة الرسول ، حياته ، دعوته ،صفاته .

ما يؤسفني حقا قيام بعض المسلمين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي بنشر مقاطع من هذا الفيلم المخزي ونشر صور الممثلين  ناسيين بذلك أنهم سهلوا مبتغى ذلك الحقير ..

وما يؤسفني حقاً ما فعله المسلمون في بعض الدول من اعتداءات و اغتيالات ....

ولكن املي تجدد بموقف العديد من المسلمين عندما قاموا بإحياء سنة نبينا ...

عليكم بالغيرة على النبي صلوات الله عليه ولكن احذروا الطريقة و الاسلوب

وتذكروا لو كان نبينا بيننا ماذا سيكون رده ؟
 

ومضة امل أقدمها لرسولي و لديني ....و كلي أمل ان تكونوا على حذر من تحقيق مبتغى اولئك المفسدين ...ومن هنا قدموا بعض كلمات او مواقف أو صلاة على نبينا الكريم ..أترك لكم هذا الصرح للحديث ..

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2012

تعويذة سحـــــ,,,,ــــرية

ألم يمزق معدته الصغيرة ،يشعر كأن رأسه في ملاهي الأطفال يلهو بسكون ،بدون مبالاة ،بدون شعور …
أخذ يضحك بأعالي صوته… ولكن ما سبب هذه الضحكات التافهة ؟ بعد برهة اخذ يبكي و يصرخ ،يا ترى أهذا ألم حقيقي أم ألم وهمي ؟؟
يا لهذا المجنون ماذا أصابه ؟؟
بدأ يركض ،و يركض …تحمله رجلاه إلى مكان مجهول ،يرتكز على جدران القنوط و اليأس ليصل إلى اللامكـــــــــان،اللاعنـــــوان ،وقف برهة ثم اخذ يمشي بتثاقل يجر أذيال الكسل و كأن قدماه تنغمسان في رمل غمر بماء الشتاء حتى وصل للأكزخانة …..


هنا بدأ الألم ، الضياع،الهروب،الاكتئاب،القلق،دخل و إبتاع دوائه الذي أعياه ولم يشفيه ،اماته بعد أن كان حياً ، أضاعه بعد أن كان طريق الهدى مفتوحا بمصراعيه امامه ،دمره بعد ان كان بنائه متيناً
دمره و سلب منه زهرة عمره ، اطفا نور فؤاده الطيب ، زرع البلادة في جسده ، أنساه ذكرياته الطفولية ، و رسم له حاضره المشئوم بأحقر صورة ، أعطاه التعويذة السحرية (اليأس ،القنوط، القلق، الاكتئاب، الضجر، التسرع ، الغضب ، الغباء ثم الغباء ثم الغباء ) ، دمر شبابـــــــــــــــــــه ،و أقسم أنه لن يتركه الا اذا ……..


ومضة أمل واملي أن تكون جديدة :
ما يؤسفني حقاً أن الهروب اصبح وسيلة مناسبة لبعض الشباب ،ظانين بهذا ان ازماتهم ستتركهم ..
للأسف لن تترككم أزماتكم طالما هربتم منها ، لكنها ستنقض عليكم كالوحش الغبي ليلتهم ما تبقى منكم ، نعم ستأسركم مشكلاتكم في سجونها و ترهنكم لديها
وما يؤسفني حقاً أن هروبكم ليس بالهروب اللبق ،وإنما هو هروب انكسار ،خوف وضعف إيمـــــــــان …
وما يزيد اسفي أن الشباب جعلوا الإدمان ، الانتحار (وهنا يعتصر قلبي ألماً ) ،الهجرة ،والقائمة طويلة هي سلاحهم و تعويذتهم السحرية للهروب
اجعلوا هروبكم لبق ، اهربوا إلى الله ولا تقنطوا من رحمته فرحمته وسعت الكثير



ألاء أكرم الحايك

الاثنين، 10 سبتمبر 2012

أحقاً مات !!!

الحب الأبوي ليس خبزا يمكن تقسيمه إلى قطع توزع بالتساوي بين الأبناء. إن الأب يعطي لكل واحد من أبنائه كل حبه، من غير تفضيل، بغض النظر عما إذا كانوا واحدا أو عشرة

قصة أحقا مات !!!
قصة قصيرة لكنها فجرت صبر و تجلد الأب لفقد ابنه اضافة لاحتوائها...
حوار جميل بين الآباء (هراء، وهل نفكر في الوطن عندما ننجبهم، أبناؤنا ولدوا لأنهم ..... حسنا .... لأنهم لا بد وأن يولدوا، وعندما يأتون إلى الحياة، فإنهم يأخذون حياتنا معهم... تلك هي الحقيقة.)

هذه القصة اقدمها لوالدي العزيز و من هنا أقدم شكري للكاتب لويجي بيرنديللو 
وهنا القصة :
 
 
 

 أضطر الركاب المغادرون روما، في القطار الليلي السريع، للتوقف حتى يبزغ الفجر، في محطة صغيرة في (فابريا نو)، ليواصلوا رحلتهم في قطار محلي صغير، ذي طراز قديم ليقلهم إلى (سيلومونا).

بحلول الفجر، في واحدة من عربات الدرجة الثانية، هواءها فاسد، تعج بالدخان، كان خمسة أشخاص قد أمضوا ليلتهم هناك. انضمت إليهم امرأة ضخمة، مستغرقة في حزن عميق، بدت وكأنها كتلة بلا ملامح ، ومن ورائها زوجها يلهث ويئن، رجل ضئيل الجسم، ذو وجه نحيف، له عينان صغيرتان ومشعتان، بدا خجولا ومضطربا.
ما إن أخذ مقعده، وشكر بلطف الراكب الذي ساعد زوجته، وأفسح لها مكانا، التفت إلى زوجته محاولا إصلاح وضع شالها، وبأدب جم سألها:
- هل أنت على ما يرام عزيزتي؟
لم تجبه، سحبت شالها ثانية نحو عينيها وكأنها تريد إخفاء وجهها.

تمتم الرجل بابتسامة حزينة: - تعب كلها الحياة.

شعر بأهمية توضيح الأمر لبقية المسافرين، فزوجته تستحق الشفقة لأن الحرب أخذت منها ولدها الوحيد. شاب يافع في العشرين من عمره، كرسا له حياتهما تماما، حتى أنهما غادرا منزلهما في (سيلومونا) ليلحقا به في روما إبان دراسته هناك. بعد ذلك سمحا له بالتطوع للحرب، بعد أن أكد لهما بأنه لن يرسل للجبهة على الأقل في الأشهر الستة الأولى من انضمامه، لكنهما وعلى غير توقع، تسلما منه برقية، مفادها أنه يتوجب عليه الذهاب إلى الجبهة في غضون ثلاثة أيام، ويطلب منهما أن يأتيا لوداعه.

كانت المرأة تتململ تحت شالها الكبير، وأحيانا تدمدم مثل حيوان بري، واثقة من شعورها بأن إيضاحات زوجها تلك لن تحظى بأي تعاطف، من قبل هؤلاء الأشخاص الذين هم في الأغلب في نفس محنتها.

قال أحدهم بعد أن استمع لزوجها باهتمام شديد :

- عليك أن تشكر الله، لأن ابنك لن يذهب للجبهة إلا الآن، سيدي. إن ابني قد ذهب إلى هناك منذ أول يوم اندلعت فيه الحرب، عاد إلينا مرتين جريحا، وعاد أدراجه ثانية إلى الجبهة!!!

أضاف أخر:

- وماذا بوسعي أن أقول، لي ولدان في الجبهة الآن ولأخي ثلاثة.

تجرأ الزوج، وقال:

- قد تكون على حق. بالنسبة لنا الوضع مختلف، إنه ابننا الوحيد.

- وما الفرق؟ قد تفسد ابنك الوحيد بالاهتمام المفرط به، لكن يستحيل أن تحبه أكثر لو كان لديك غيره. الحب الأبوي ليس خبزا يمكن تقسيمه إلى قطع توزع بالتساوي بين الأبناء. إن الأب يعطي لكل واحد من أبنائه كل حبه، من غير تفضيل، بغض النظر عما إذا كانوا واحدا أو عشرة. إنني عندما أعاني من أجل أبنائي الاثنين، فأنا لا أعاني نصف المعاناة لكل منهما،بل أعاني الضعف....

تنهد الزوج المحرج وقال:

- حقا، لكن لنفرض – ونتمنى أن لا يحدث هذا لك – أن أبا له ولدان في الجبهة وفقد أحدهما، سيبقى له ولد آخر يعينه ويواسيه، لكن من ليس له إلا ولد وحيد فـــ ..........

- نعم، يتبقى لديه أخر ليعينه ويواسيه،.... لكن ذلك الذي يبقى، يتوجب على والده أن يعاني من أجله أيضا أما في حالة الأب ذي الولد الواحد، فلو مات ذلك الولد، فبوسع الأب أن يموت أيضا، ويضع نهاية لمحنته. فيا ترى أي الحالتين أسوأ ؟ ألا تتفق معي أن حالتي أسوء من حالتك؟

قاطعهما مسافر ثالث، رجل بدين ذو وجه مشوب بحمرة، وعينين محمرتين، كان يلهث ويكاد يتفجر من عينيه المتورمتين' عنف داخلي، لا يستطع جسده الواهن احتواءه، قائلا:

- هراء.

كرر الكلمة، محاولا تغطية فمه بيده، كما لو كان يريد إخفاء موضع سنيه الأماميتين المفقودتين، وأردف: -

- هل ننجب أبناءنا من أجل مصلحتنا؟

حملق فيه بقية المسافرين بضجر، وأجابه ذلك المسافر - الذي لديه ابن في الجبهة منذ أول يوم نشبت فيه الحرب- قائلا:

- أنت على حق، أطفالنا ليسوا لنا، إنهم للوطن.

وهنا ردٌ عليه الرجل البدين بقوة:

- هراء، وهل نفكر في الوطن عندما ننجبهم، أبناؤنا ولدوا لأنهم ..... حسنا .... لأنهم لا بد وأن يولدوا، وعندما يأتون إلى الحياة، فإنهم يأخذون حياتنا معهم... تلك هي الحقيقة. نحن لهم، لكنهم ليسوا لنا، وعندما يبلغون العشرين، فإنهم يكونون تماما، ما كنا عليه في تلك السن، نحن أيضا كان لكل منا أب وأم، ولكن كانت هناك أشياء أخرى كثيرة: ألأصدقاء، السجائر، الأوهام، العلاقات الجديدة....والوطن. من يا ترى منا عندما كنا في العشرين، كان يسمع لأبيه وأمه عندما يقولان له (لا). الآن وفي سننا هذه، حب الوطن ما زال كبيرا، بالطبع، ولكن أكبر منه، حبنا لأطفالنا، هل يوجد منا من يمانع أن يكون مكان ابنه في الجبهة لو استطاع إلى ذلك سبيلا؟

ساد صمت مطبق، بيد أن كل شخص أومأ برأسه موافقا.

واستطرد الرجل البدين:

- لماذا إذن لا نأخذ بعين الاعتبار مشاعر أطفالنا، عندما يبلغون العشرين؟ أليس من الطبيعي في هذه السن أنهم يعدون حبهم للوطن أعظم من حبهم لنا؟ إنني أتحدث عن الأولاد الصالحين. أليس من الطبيعي أن تكون المسألة على النحو التالي: أبناؤنا ينظرون إلينا على أننا أولاد كبار لم يعد بوسعنا الحراك وعليه لا بد أن نبقى في منازلنا، فطالما أن الوطن حاجة فطرية، مثله مثل الخبز فيجب على كل منا أن يأكل منه كي لا يموت جوعا، فلا بد أن يكون هناك من يدافعون عنه. لقد هبٌ أبناؤنا لذلك عندما بلغوا العشرين، لذا فهم لا يريدون منا دموعا، وإذا ماتوا فسوف يموتون سعداء مبتهجين، إنني أتحدث عن الأولاد الصالحين، وماذا يمكننا أن نرجو أكثر من ذلك لشاب مات سعيدا من غير أن يطوله الجانب القبيح من الحياة،السأم، التفاهة، خيبات الأمل. نعم ما الذي نرجوه له أكثر من ذلك؟ يجب أن يكف كل شخص عن البكاء، ويضحك بملء فيه، كما أفعل أنا، أو على الأقل يشكر الله كما أفعل أنا أيضا لأن ابني قبل أن يموت بعث إلي رسالة يقول فيها بأنه سيموت راضيا لأنه أنهى حياته بأفضل طريقة كان يرغبها، ولهذا السبب، وكما ترون فأنا لم أرتد أي لباس حداد من أجله.

أزاح معطفه الخفيف ليريهم أنه لا يرتدي تحته سترة حداد، كانت شفته المز رقة ترتجف فوق موضع سنيه المفقودتين. عيناه الشاخصتان مغرورقتان، أنهى حديثه بإطلاق ضحكة مدوية بدت كأنها تنهيدة.

ووافقه الآخرون بقولهم :

- حقا..، حقا.

جلست المرأة العجوز تستمع وهي متكومة في زاوية تحت شالها، تستمع، إنها منذ ثلاثة أشهر تحاول أن تجد في كلمات زوجها وأصدقائها شيئا ما فيه مواساة وعزاء عن حزنها العميق، شيئا ما يريها كيف يكون بوسع امرأة أن تذعن لفكرة إرسال ولدها ليس حتى إلى الموت ولكن إلى أي مكان فيه خطر محتمل على حياته. ومع ذلك لم تجد ولو كلمة واحدة من بين كل ما قيل تشفي علتها. وتعاظم حزنها لعدم رؤيتها أحدا كما ظنت يشاركها مشاعرها.

غير أن الوضع تغير الآن، فكلمات هذا الراكب، حيرتها وصدمتها، جعلتها تكتشف فجأة بأن الآخرين ليسوا هم الذين على خطأ، ولم يفهموها، بل هي نفسها التي لم تستطع أن ترقى بنفسها إلى مستوى هؤلاء الآباء والأمهات، الذين لديهم الرغبة ليكيفوا أنفسهم، من غير بكاء، ليس فقط على مغادرة أبنائهم بل حتى على موتهم.

أطلت برأسها، وسحبت نفسها، تحاول الاستماع باهتمام شديد إلى كل التفاصيل التي سيسردها الرجل البدين لمرافقيه عن الطريقة التي سقط بها ابنه بطلا من أجل مليكه ووطنه، سعيدا من غير ندم، بدا لها لحظتها وكأن قدمها زلت بها في عالم لم تحلم به قط، كانت مسرورة جدا لسماعها بقية الركاب، يهنئون ذلك الأب الشجاع الذي استطاع برباطة جأش الحديث عن سقوط ابنه ميتا في سبيل الوطن.

فجأة، كأنها لم تسمع شيئا من كل ما قيل، وكأنما أوقظت من منام، التفتت نحو الرجل البدين سائلة إياه:

- هل حقا مات ابنك؟

حملق فيها الجميع،التفت إليها الرجل العجوز بدوره مثبتا على وجهها نظرة عينيه الكبيرتين المتورمتين الشاخصتين، لوهلة حاول أن يجيبها، لكن الكلمات خذلته، نظر إليها محدقا، وكأنه فقط عند ذلك السؤال الغبي، اكتشف فجأة أن ابنه قد مات فعلا، وذهب إلى الأبد، نعم إلى الأبد، انكمش وجهه، وصار مشوها بشكل مفزع، في عجلة خطف منديلا من جيبه ووسط حيرة الجميع، انخرط في بكاء مرير