بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب تدق ، أطفال يهرولون ، نساء عيونها
تدمع ، علامات الدهشة تبدو على وجوه
المارة ...
آهاتها الموجهة تثقب الآذان تترك في نفس
السامع إنطباعاً ببدأ فاجعة ....
أهي آهات الفراق ،أم آهات الظلم ، أو ربما
أهات المخاض ...
ولكنها قد طالت و تبعها صراخ فجر قنبلة من
الوجع القاهر تكشف هول ما حدث ،أتساءل ماذا حدث ؟ عفاف أخبرينا ماذا حدث ؟
بدأت تقص ما حدث و دموعها تأبى الظهور متمسكة
بغدتها الدمعية ، أسنانها تحدث صوت تشعرك بأن زلزالاً يحركها تقول عفاف :
كنت جائعة و لم يكن لدينا إلا كيساً من خوخ إبتاعه والدي
، لم يكن بمقدوره شراء الخضروات ،فالخضروات أسعارها مرتفعة و لن تكفي لتسد
جوع خمسة عشرة معدة جائعة ،أما الفاكهة فأسعارها أفضل و الخوخ منها أقلها سعراً،
البارحة لم أذق طعاماً و عندما جاء والدي
بكيس الخوخ ، وقد كان في الكيس خمسة عشر حبة لكل منا حبة واحدة ، الجوع جعل معدتي
تبدأ بأكل نفسها و حتى أوقف تلك المعركة الموجعة اكلت من الخوخ الذي إبتاعه والدي خمس
حبات ولولا مداهمة والدي وبدأ صراخه علي لأكملت جميع الحبات
هنا بدأت دموعها تنساب ، ظهرت الواحدة تلو
الأخرى معلنة بذلك مأساة حقيقة تنم عن ألم تعيشه عفاف وغيرها ، أهو بسبب الفقر ،
الجهل ، الضرائب ، الاسعار ، الظلم ، القهر، العنف ، الصراخ ......
عندما وصفت لي كيف ضربها والدها حتى أضحى
وجهها مجزرة ربما أفظع من مجزرة دير ياسين التي تحدثني عنها جدتي شعرت بأن نفسي سيضيق، و أن الأكسجين سيخونني و
يترك الغرفة ليميتني حزناً ،للأسف فقدت عفاف نور حياتها ،فقدت جمال وجهها ، فقدت
الكثير ، ويؤسفني أن اخبركم أنها فقدت إحدى عينيها عندما نزلت يد والدها بضرب
متتالي على وجهها ....
لا أعلم ماذا أرد عليك عفاف ؟لا أعلم من
المخطأ بحقك ؟أهو والدك ؟ أم المجتمع ؟ أم انت ؟؟
هل خمس حبات من الخوخ تقابل ضياع عينك يا
عفاف ؟؟
ومضة أمل أقدمها لعفاف :
في مجتمعنا عندما نسمع إحدى هذه القصص لا
يتبادر إلى اذهاننا إلا ان الفتاة بلا شك قد اقترفت مصيبة اعتماداً على بعض
الأقوال (هم البنات للممات )،وعندما نحاول حل هذه المشكلات نلجأ فقط لمؤسسات حقوق
المرأة لإنصاف المرأة مستندين بذلك على بعض الشعارات و الأقوال و متناسيين بذلك
علاج هم الوالد ، متناسيين بذلك ارشاد الاهل ، متناسين الضرائب وارتفاع الأسعار
متناسين جوع أسرة بأكملها ...
انظروا بقلوبكم لفحوى القصة و اتركوا القول و
اتجهوا للفعل ،وانظروا جبداً ماذا يفعل الفقر ، الجهل ، الظلم ، بحال الكثر منا
..أعتقد أنها تخرج الأب عن قانون الأبوة ،و تدفن الفقير في وحل القسوة ،و تجعل
الفتاة بلا عين لترى بها
بقلم : آلاء أكرم الحايك




